الشيخ محمد المؤمن القمي
15
تسديد الأصول
وأما ما في رسائل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أن حكم العقل وبناء العقلاء إنما هو لكشف التجري عن سوء سريرة الفاعل فاستحقاق الذم على المنكشف لا الكاشف فهو ممنوع ، لما عرفت من أن ملاك الاستحقاق الموجود في المعصية موجود في التجري ، فكما أن مصداق العصيان وموجب الاستحقاق هو الفعل الخارجي فكذلك في التجري . ومن التأمل في ما ذكرنا تقدر على دفع جميع الشبهات المذكورة في كلمات القوم أو المتوهمة ، فلا نطيل الكلام بالتعرض لهما ولبيان اندفاعها ، والله العاصم وهو الهادي إلى الصواب . الأمر الرابع : في أن استحقاق العقاب على التجري لا يستلزم حرمته . وقد ظهر الوجه فيه مما ذكرنا ، وحاصله : أن استحقاق العقاب عليه كاستحقاقه على المعصية الحقيقية من فروع وتبعات التكليف ومتأخر عنه ، فكما أن استحقاقه على المعصية إنما هو مجرد مجازاة على التكليف المولوي من دون أن يوجب حرمة مولوية للمعصية عند العقل العملي والعقلاء فهكذا الأمر في التجري حرفا بحرف . وما يقال : من أنه لا ريب في حكم العقل بقبح التجري ، ولا في أن كل ما يحكم العقل بقبحه فهو حرام شرعا ، فلازمه ، حرمة التجري . فيه : أنا لا نسلم كلية الكبرى ، بل القبح أو الحسن : تارة يكون منشؤه ذات العمل الذي يكون مادة التكاليف ، مع قطع النظر عن تعلق طلب المولى به ، كقبح الظلم وحسن العدل ، وأخرى يكون منشؤه تعلق تكليف المولى به ومفاد الهيأة ، وما يمكن أن يقال باستلزامه لأمر المولى ونهيه هو القسم الأول لا الثاني ، وسند التفصيل مراجعة وجدان العقلاء والعقل العملي . وأما ما قيل ( 1 ) : من أن مجرد الحسن أو القبح لا يوجب حكما مولويا ، وإنما
--> ( 1 ) كما عن المحقق الخراساني في التعليقة ، وتبعه غيره .